2054‏السنة 126-العدد2008مايو19‏14 من جمادى الأولى 1429 هـالأثنين















الفراعنة لا تستحق رخصة مصنع الأسمنت
قضت محكمة القضاء الاداري برفض دعوي شركة الفراعنة لصناعة الاسمنت والكلنكر التي اقامتها ضد كل من هيئة التنمية الصناعية ووزيري الصناعة والبترول‏.‏

كما الزم الحكم الذي حدد في الدعوي رقم‏38010‏ لسنة‏61‏ قضائية برئاسة المستشار احمد حسان نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية كل من المستشار سيد جميح والمستشار فتحي زكي عبدالموجود وحضور المستشار صلاح توفيق مفوض الدولة الزم شركة الفراعنة بالمصروفات‏.‏

كانت الشركة قد اقامت الدعوي طعنا في القرار الاداري السلبي بامتناع هيئة التنمية الصناعية منح الشركة الموافقة والترخيص المطلوب لانشاء مصنع للاسمنت رغم استيفائها كل الشروط المطلوبة‏.‏

كما تضمنت الدعوي طلب وقف تنفيذ والغاء القرار الاداري اللائحي المسمي كراسة التأهيل لاقامة مشروعات انتاج الاسمنت الرمادي مع ما يترتب علي ذلك من اثار اهمها العودة للقواعد العامة المعمول بها قبل اصدار هذه الكراسة‏.‏

وذكرت الشركة المدعية شرحا لدعواها‏:‏ انها طبقا للنظام والقواعد المعمول بها خلال عام‏2006‏ اتخذت جميع الاجراءات وحصلت علي جميع الموافقات اللازمة من جميع الجهات المعنية المختصة لاقامة وترخيص مشروع انتاج الاسمنت الرمادي بما فيها الموافقة المبدئية من الهيئة المدعي عليها الاولي التي تم تنفيذ جميع اشتراطاتها وهي المختصة باعطاء التراخيص والموافقة النهائية فضلا عن نفقات تأسيس الشركة ذاتها واحتجاز المبالغ اللازمة لرأسمالها وهي لم تتأسس الا لهذا الغرض‏,‏ هذا بخلاف المبالغ التي سددت لمحافظة السويس لتخصيص الارض التي استلمتها ولم يبق سوي الحصول علي الموافقة النهائية من الهيئة المدعي عليها الاولي وقد حصلت علي موافقة العديد من اجهزة الدولة علي انشاء مصنع لانتاج الاسمنت والكلنكر علي تخصيص ارض المشروع علي النحو المبين تفصيلا بصحيفة دعواها‏.‏

واضافت الشركة المدعية انها بعد ان استوفت جميع الاشتراطات التي طلبتها الهيئة العامة للتنمية الصناعية تقدم في غضون شهر يوليو‏2007‏ لاستصدار الموافقة النهائية علي انشاء وتشغيل مصنع الاسمنت الا انه فوجئت بامتناعها عن اصدار تلك الموافقة وجابهته بقرار اداري اصدرته خلال ذات الشهر مضمونة لالتفات عن جميع الطلبات السابق تقديمها طبقا للقواعد السابق العمل بها حتي يوليو‏2007‏ وانه علي الشركات الراغبة والتي سبق تقدمها في ظل القواعد العامة السابقة ان تتقدم بطلبات جديدة للحصول علي تراخيص لاقامة مصانع الاسمنت وان يكون ذلك طبقا لشروط جديدة وضعت لها كراسة اطلقت عليها كراسة التأهيل لاقامة مشروعات انتاج الاسمنت الرمادي بالتعاون مع البنك العربي الافريقي الدولي‏.‏

مخالفة قانونية
ونعت الشركة المدعية علي القرارين المطعون فيهما مخالفتهما لاحكام القانون‏,‏ وقد استندت في الغاء القرارين المطعون فيهما علي ثلاثة اسباب محصلتها الآتي‏:‏

مخالفة القانون والاخلال بقواعد المساواة‏:‏ ذلك لان كراسة الشروط المسماة كراسة التأهيل لاقامة مشروعات انتاج الاسمنت الرمادي لا سند لها في القانون‏,‏ بل هي مخالفة له وهي مسخ مشوه من قانون المناقصات والمزايدات الحكومي‏,‏ اضافة الي اخلال القرارين فيهما بالحقوق المكتسبة للشركة المدعية وعبثية القرار اللائحي ومساسه مبدأ المساواة‏.‏

اساءة استعمال السلطة والانحراف بها عن جادة المصلحة العامة‏,‏ ذلك لان القرار الايجابي اللائحي المطعون فيه قد صدر خصيصا لتفوز شركات الاسمنت القائمة والعاملة فعلا من قبل بخطوط الانتاج الجديدة‏,‏ وان هذا الامر واضح في هذا القرار الذي اعطي الاولوية للشركات التي لها سابقة اعمال في انتاج الاسمنت وتلك التي تمتلك رأسمال ضخم‏.‏

انطواء القرار المطعون فيه علي اخلال جسيم بمبدأ رجعية القرارات الادارية الذي هو من المباديء المسلم بها في الفقه والقضاء الاداري سواء في فرنسا ام في مصر‏.‏

وبعد الاطلاع علي الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا‏.‏

وحيث ان الشركة المدعية تهدف عن دعواها وفق طلباتها الختامية الحكم‏,‏ بقبولها شكلا‏,‏ وبوقف تنفيذ والغاء القرار السلبي بامتناع الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن الموافقة علي اعطائها ترخيصا لانشاء مصنع اسمنت بالارض المخصصة لها بمحافظة السويس‏.‏ وبوقف تنفيذ والغاء القرار اللائحي التنظيمي الذي تضمنت احكامه كراسة التأهيل لاقامة مشروعات انتاج الاسمنت الرمادي مع ما يترتب علي ذلك من اثار‏,‏ اهمها اعطائها الترخيص وفقا للقواعد التنظيمية التي كانت سارية وقت تقدمها بطلب الحصول علي هذا الترخيص وتعويضا بمبلغ مائة مليون جنيه‏,‏ مع الزام جهة الادارة المصروفات‏.‏

وحيث انه عن شكل الدعوي‏:‏ فانه عن دفع الهيئة المدعي عليها الاولي بعدم قبول الدعوي بالنسبة للقرار السلبي بالامتناع القرار الاول المطعون فيه استنادا علي ان اصدار الهيئة لترخيص انشاء مصنع اسمنت يخضع لسلطتها التقديرية‏,‏ فإن ذلك مردود عليه بأن المادة‏10/4‏ من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم‏47‏ لسنة‏1972‏ قد عرفت القرار‏,‏ السلبي الذي يجوز الطعن عليه بدعوي الالغاء بأنه‏:‏ ويعتبر في حكم القرارات الادارية رفض السلطات وامتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح‏.‏

ولقد حدد القرار الجمهوري رقم‏350‏ لسنة‏2005‏ بانشاء الهيئة العامة للتنمية الصناعية‏,‏ اختصاصات هذه الهيئة في مادته الثانية والتي تنص فيها في فقرتها‏9‏ علي اختصاص الهيئة بالاتي‏:‏ وضع الشروط والقواعد المنظمة للموافقات والتراخيص اللازمة للمشروعات الصناعية واصدارها‏.‏ وبالتالي فإن الهيئة اذا قامت بممارسة هذه الاختصاصات ووضعت الاشتراطات والضوابط المطلوبة او اللازمة لمنح تراخيص المشروعات الصناعية‏.‏ والزمت بها المقدمين بطلبات التراخيص‏,‏ فإنها تكون بذلك قد ضبطت وقيدت بنفسها نفسها وقيدت في ذات الوقت سلطتها التقديرية في منح تراخيص المشروعات الصناعية‏,‏ وذلك حتي ولو احتاطت الهيئة وسنت لنفسها خيارا او شرطا يبيح لها النظر في منح التراخيص بعد استيفاء مقدم طلب الترخيص للضوابط والاشتراطات التي الزمته بها‏,‏ ذلك لان هذا الخيار او الشرط يجب ان يفهم علي انه خيار لها علي رفض الطلب غير المستوفي للاشتراطات والضوابط المعلنة منها من ذي قبل‏.‏

وبناء عليه فإنه متي وضعت الهيئة اشتراطات وضوابط لمنح ترخيص مصانع الاسمنت‏,‏ فإن سلطتها التقديرية المقررة قانونا قد اضحت والحال كذلك سلطة مقيدة تمارسها في هذه لذا فان هي امتنعت سلبا او ايجابا عن استصدار الترخيص لمن تقدم اليها بطلب في هذا الشأن‏,‏ فإن مسلكها هذا يعد بلا مراء قرارا اداريا يجوز الطعن عليه بدعوي الالغاء‏.‏

والثابت بالاوراق ان الشركة المدعية قد تقدمت بطلب للهيئة المدعي عليها الاولي من اجل الحصول علي ترخيص لانشاء مصنع اسمنت رمادي بالارض المخصصة لها بمحافظة السويس‏,‏ وان الشركة المدعية ادعت في هذه الدعوي بأنها قد استوفت الاشتراطات والموافقات التي طلبتها الهيئة‏,‏ وان هذه الهيئة امتنعت بعد ذلك عن استصدار الترخيص التي تنشده الشركة المدعية‏,‏ وبناء عليه نكون بصدد قرار سلبي بالامتناع يخضع لرقابة القضاء الاداري بمناسبة الطعن عليه بالدعوي الماثلة‏,‏ وبالتالي يكون هذا الدفع غير سديد يتعين الالتفات عنه‏.‏

وحيث انه عن الدفع بعدم قبول الدعوي بالنسبة للطعن علي القرار اللائحي التنظيمي القرار الثاني المطعون فيه والذي تضمنت احكامه كراسة التأهيل استنادا علي انه قد صدر وتم تنفيذه واستنفذ مضمونه بانهاء المزايدة التي اسفرت عن تأهيل الشركات‏:‏ فإن هذا الدفع غير سديد ايضا‏,‏ ذلك لان المستهدف من هذا الطلب هو الغاء القواعد التنظيمية لتأهيل واختيار الشركات التي سيرخص لها في انشاء مصانع الاسمنت الرمادي‏,‏ هذا مرده في حقيقة الامر ـ وبإقرار الهيئة التي ابدت هذا الدفع ـ الي قرار اللجنة الوزارية رقم‏13/04/07/2‏ الصادر في‏24/4/2007‏ وقرار المجلس الاعلي للطاقة الصادر في‏20/6/2007‏ ذلك لان كلا القرارين قد تضمنا تعديلا لاشتراطات منح تراخيص مشروعات الاسمنت الرمادي‏,‏ التي كان معمولا بها وقت ان تقدمت الشركة المدعية بطلب الترخيص من وثم نكون والحال كذلك بصدد قرار اداري لائحي او تنظيمي‏,‏ مما يخضع للطعن عليه بدعوي الالغاء‏,‏ وعليه يكون هذا الدفع ايضا حريا بالالتفات عنه‏.‏

دفع غير صحيح
وعن دفع الحاضر عن الدولة بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة بالنسبة لوزيري التجارة والصناعة والبترول المدعي عليهما الثاني والثالث فإن هذا الدفع هو الآخردفع غير صحيح‏,‏ ذلك لان المشرع في المادة الاولي من قانون تنظيم الصناعة رقم‏21‏ لسنة‏1958‏ قد استلزم موافقة وزارة الصناعة علي الترخيص قبل اقامة المنشآت الصناعية او تكبيرها او تغيير غرضها او مكان اقامتها بعد اخذ اللجنة الوزارية‏,‏ فضلا عن ان الهيئة المدعي عليها الاولي تابعة لهذه الوزارة‏,‏ اما بالنسبة لوزارة البترول فإن الشركة المدعية قد ابانت الغرض من اختصامها‏,‏ بأنه حتي يكون الحكم الصادر حجة في مواجهتها عند مطالبتها بتوفير الاحتياجات اللازمة من الغاز والمنتجات البترولية لمصنعها الذي تسعي الي الحصول علي ترخيصه‏,‏ وذلك عند تشغيله في انتاج الاسمنت الرمادي‏,‏ وبالتالي فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع ايضا‏.‏

واذا استوفت الدعوي سائر اوضاعها الشكلية الاخري المقررة قانونا‏,‏ وبالتالي فهي مقبولة شكلا‏.‏ وحيث ان الدعوي قد تهيأت للفصل في موضوعها فهذا يغني عن التعرض للشق العاجل فيها‏.‏

ومن حيث انه عن موضوع الدعوي فيما يتعلق بطلب الغاء القرارين المطعون فيهما‏:‏ فإن المادة الاولي من القانون رقم‏21‏ لسنة‏1958‏ في شأن تنظيم الصناعة وتشجيعها في الاقليم المصري تنص علي انه لا يجوز اقامة المنشآت الصناعية او تكبير حجمها او تغيير غرضها الصناعي او مكان اقامتها الا بترخيص من وزارة الصناعة بعد أخذ رأي لجنة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الجمهورية يصدر بمراعاة حاجة البلاد الاقتصادية والاجتماعية للدولة‏.‏

كما تنص المادة الاولي من قرار رئيس الجمهورية رقم‏350‏ لسنة‏2005‏ الصادر بإنشاء الهيئة العامة للتنمية الصناعية علي ان‏:‏ تنشأ هيئة عامة اقتصادية تسمي الهيئة العامة للتنمية الصناعية تكون لها الشخصية الاعتبارية العامة‏,‏ ويكون مقرها مدينة القاهرة‏,‏ وتتبع الوزير المختص بالتجارة الخارجية والصناعية‏,‏ ويشار اليها في هذا القرار بـ الهيئة‏.‏

وتنص المادة الثانية من ذات القرار علي ان تكون الهيئة هي الجهة المسئولة عن تنفيذ السياسات الصناعية التي تضعها الوزارة المختصة بالتجارة الخارجية والصناعة والجهات التابعة لها‏,‏ وتحفيز وتشجيع الاستثمارات في القطاع الصناعي‏,‏ ووضع وتنفيذ سياسات تنمية الاراضي للأغراض الصناعية واتاحتها للمستثمرين‏,‏ وتيسير حصولهم علي التراخيص الصناعية‏,‏ ولها في سبيل ذلك وضع السياسات العامة والخطط اللازمة لتنمية المناطق الصناعية بالتنسيق مع المحافظات والجهات المعنية الأخري‏,‏ ويكون للهيئة وحدها صلاحية البت في طلبات انشاء المناطق الصناعية أو التوسع في القائم منها ووضع الشروط والقواعد المرتبطة بذلك‏,‏ سواء كانت المناطق الصناعية التي تنشئها أؤ تديرها المحافظات أو الجهات الزخري من الدولة أو من القطاع الخاص وتحديد الاراضي التي تخصص للاغراض الصناعية بالتنسيق مع المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة‏,‏ ووضع الشروط والقواعد المنظمة للموافقات والتراخيص اللازمة للمشروعات الصناعية واصدارها‏,‏ وإصدار الموافقات والتراخيص لاقامة المشروعات الصناعية خارج المناطق الصناعية وذلك في الحالات التي تستلزم ذلك وفقا للشروط والاجراءات التي يحددها مجلس ادارة الهيئة‏.‏

ومفاد ماتقدم أن المشرع جعل وزارة الصناعة هي القوامة علي تنظيم الصناعة وتشجيعها في مصر‏,‏ وأنه بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم‏350‏ لسنة‏2005‏ اصبحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية هي الجهة المسئولة عن تنفيذ السياسات الصناعية التي تضعها وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع الجهات المعنية الاخري ولها وحدها صلاحية البت في طلبات انشاء المناطق الصناعية أو التوسع في القائم منها وتحديد الاراضي التي تخصص للاغراض الصناعية‏,‏ وكذا وضع الشروط والقواعد المنظمة للموافقات علي اقامة المشروعات الصناعية واصدار التراخيص اللازمة لذلك‏,‏ وهذا بالاضافة الي وضع الشروط والقواعد المنظمة للموافقات والتراخيص اللازمة لاقامة المشروعات الصناعية واصدار التراخيص لاقامة المشروعات الصناعية خارج المناطق الصناعية وذلك في الحالات التي تستلزم ذلك وفقا للشروط والاجراءات التي يحددها مجلس ادارة الهيئة وتحديد الاراضي التي تخصص للاغراض الصناعية بالتنسيق مع المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة‏,‏ والذي تم انشاؤه بالقرارا الجمهوري رقم‏143‏ لسنة‏2001.‏

قواعد منظمة
ومن حيث أنه في مجال القرارات الصادرة بالترخيص فإن من المستقر عليه أن هذا النوع من القرارات يتميز بأنه ذات طبيعة خاصة اذ يتم منح الترخيص للمرخص له وفق القواعد المنظمة للنشاط المرخص به وأن الترخيص بطبيعته يعد من قبيل التصرفات الادارية التي تتم بإداة القرار الاداري الصادر بمنحه‏,‏ ومن أهم سمات هذا القرار‏:‏ أنها مؤقتة وقابلة للسحب والتعديل في أي وقت حتي ولو لم يكن قد بلغ قرار الترخيص الاجل المحدد له‏,‏ بيد أنه اذا ما أقبلت الجهة الادارية علي ولوج هذا السبيل‏,‏ فإنه يجب عليها أن يكون رائدها تحقيق المصلحة العامة‏,‏ وألا يشوب عملها عيب اساءة استعمال السلطة‏,‏ والا كان قرارها الصادر في هذا الشأن قرارا معيبا‏,‏ ويكون الإلغاء مصيرا حتميا له بحكم قضائي متي تمت مهاجمته من قبل ذوي الشأن بدعوي المشروعية‏.‏

وكما أنه هذا المجال ذهبت المحكمة الادارية العليا الي أن من المبادئ المسلمة أن الترخيص الصادر من جهة الادارة هو تصرف اداري يتم بالقرار الصادر بمنحه ولايكسب صاحبه أي حق يمتنع معه علي الادارة سحبه أو الغاؤه أو تنظيمه أو الحد منه طبقا لسلطتها التقديرية وفقا لموجبات المصلحة العامة بغير تعسف‏(‏ حكمها في الطعن رقم‏41‏ لسنة‏23‏ ق‏.‏ع ـ جلسة‏12/1/1985).‏

كما وأنه من المقرر في هذا الشأن أن المركز القانوني الذي يحتج به في مواجهة الجهة الادارية من أجل الحصول علي الترخيص‏,‏ يتحقق حينما يستكمل صاحبه كل اشتراطاته ومتطلباته التي استلزم المشرع تحققها أو تلك التي وضعتها الجهة الادارية في نطاق اختصاصها المقرر قانونا‏,‏ فإن لم يستكمل هذه المتطلبات وتلك الشروط‏,‏ فلا يقبل منه الاحتجاج بتمتعه بذاك المركز القانوني في مواجهة الجهة الادارية‏.‏

وهديا علي ماتقدم‏,‏ وكان الثابت بالأوراق أن الشركة المدعية تقدمت بطلب للهيئة المدعي عليها الاولي من أجل الحصول علي موافقة لاقامة مشروع انتاج الاسمنت الرمادي بطاقة انتاجية قدرها ثلاثة ملايين طن اسمنت علي مساحة‏75‏ ألف متر مربعا داخل حدود منطقة الصناعات الملوثة رقم‏(21)‏ جنوب الوصلة القديمة بطريق القطامية بالعين السخنة بمحافظة السويس‏,‏ وأن هذه الارض كانت مخصصة لها من ذي قبل من قبل هذه المحافظة‏,‏ وأن الهيئة المدعي عليها الاولي قد أصدرت لها موافقة مبدئية بموجب خطابها المؤرخ‏10/1/2007‏ والذي طلبت فيه من الشركة المدعية استيفاء الاشتراطات والموافقات والضوابط الخاصة باقامة المشروع‏,‏ وذلك في ضوء القرارات الصادرة من المجلس الاعلي للطاقة بتاريخ‏15/10/2006,‏ وأكدت في هذا الخطاب علي وجوب استيفاء كل هذه الاشتراطات والموافقات وتقديم المستندات المنوه عنها في هذا الخطاب‏,‏ وذلك حتي يتسني للهيئة دراسة الموافقة وتخصيص الارض للشركة المدعية وفقا للضوابط المعتمدة من الوزارة المدعي عليها الثانية‏.‏

والثابت أنه بتاريخ‏24/4/2007‏ صدر القرار رقم‏13/04/07/2‏ من اللجنة الوزارية الخاصة ببحث أوضاع صناعة الاسمنت‏,‏ متضمنا وضع ضوابط واشتراطات جديدة بشأن الترخيص للشركات في صناعة الاسمنت‏,‏ منها أن يتم تحديد طرق اختيار المستثمرين في ضوء الامكانيات الفنية والمالية واجراء مزاد علي الارض التي تم اختيارها بعد توفير الطاقة اللازمة ثم صدر قرار المجلس الاعلي للطاقة في‏25/6/2007‏ متضمنا تكليف الهيئة المدعي عليها الاولي بقصر الموافقة علي الترخيص لاربعة عشر مصنعا للاسمنت بطاقة انتاجية سنوية قدرها‏21‏ مليون طن واجراء دراسة كاملة لتأهيل الشركات المتقدمة لانشاء هذه المصانع وفي حالة زيادة عدد الشركات التي اجتازت التأهيل عن عدد الخطوط المتاحة‏(14)‏ خطا أو زيادة عدد المتقدمين علي موقع واحد يتم عمل مزايدة علنية للحصول علي الرخصة المطلوبة‏.‏

ولقد صدر بتاريخ‏31/7/2007‏ استنادا علي قرار اللجنة الوزارية وقرار المجلس الاعلي للطاقة المتقدمين‏,‏ قرار من الهيئة المدعي عليها الاولي بطرح عملية منح رخص لمشروعات انتاج الاسمنت الرمادي والتي استهلتها بطرح كراسة التأهيل لاقامة هذه المشروعات وضمنتها تعديلا للشروط القائمة حينذاك بما يتفق وقراري اللجنة الوزارية وقرار المجلس الاعلي للطاقة الاخيرين وافصحت فيها عن عدم الاعتداد بأي طلبات سابقة مقدمة اليها بشأن استصدار تراخيص مصانع الاسمنت كما وجهت خطابا للشركة المدعية في‏2/8/2007‏ طلبت فيه منها ايفاد مفوض الشركة لاستلام هذه الكراسة لاستيفاء متطلبات التأهيل ولقد قامت الشركة المدعية بسحب هذه الكراسة‏.‏

وحيث انه عن مدي اكتمال المركز القانوني للشركة المدعية في‏31/7/2007‏ وذلك باستيفائها الاشتراطات والضوابط التي وضعتها الهيئة المدعي عليها الاولي والمقترنة بموافقتها المبدئية الصادرة في‏10/1/2007‏ فان الثابت بالاوراق انه من ضمن الموافقات التي استوجبتها هذه الموافقة المبدئية حصول الشركة المدعية علي موافقة وزير البترول لتوفير الاحتياجات اللازمة لاقامة المشروع دون التأثير علي خطة الدولة لاحتياجات الصناعة من الطاقة وهو ما أكدت عليه واستوجبت تحققه ايضا اللجنة الوزارية الاخيرة‏,‏ كما اشترطت الهيئة في موافقتها المبدئية التزام الشركة المدعية باستخدامها تكنولوجيا متقدمة حديثة ومعدات جديدة وأن يتم تقديم عقود التوريد والكتالوجات للهيئة‏.‏

ولاريب في أن هذا الشرط وتلك الموافقة من الامور الاساسية والضوابط اللازم التحقق منها من قبل الهيئة المدعي عليها الاولي قبل منحها الترخيص للشركة المدعية‏,‏ ذلك لأن صناعة الاسمنت تعد من الصناعات كثيفة الطاقة‏,‏ كما أنها من الصناعات المؤثرة سلبا علي البيئة والتي يجب أن يستخدم فيها ادوات ومعدات تعمل بتكنولوجيا متطورة وحديثة تحد من أثارها الملوثة للبيئة‏.‏

والثابت انه ولئن كانت الشركة المدعية ـ وفق ما قدمته من أوراق وذكرته في الدعوي ولم تجحده الجهة الادارية ـ قد استوفت عددا من الاشتراطات والموافقات الا أنها أقرت بصحيفة دعواها بأنها لم تحصل علي موافقة وزارة البترول المدعي عليها الثالثة لتوفير الطاقة اللازمة للمشروع‏,‏ كما أن المستندات المقدمة منها في الدعوي قد خلت مما يفيد أنها قد التزمت جادة باستخدامها تكنولوجيا متقدمة حديثة ومعدات جديدة وخلت أيضا مما يفيد أنها تقدمت للهيئة المدعي عليها الاولي بعقود توريد هذه المعدات أو حتي تقديمها للكتالوجات الخاصة بهذه المعدات‏,‏ وبالتالي يكون المركز القانوني للشركة علي هذا النحو لم يكتمل حتي أن ادركها صدور القواعد والضوابط والاشتراطات المعدلة لمنح هذا النوع من التراخيص في‏31/7/2007‏ والصادرة بناء علي القرارات السالف بيانها‏,‏ وبالتالي يكون القرار السلبي الصادر من الهيئة المدعي عليها الاولي‏,‏ بالامتناع عن منح الشركة المدعية للترخيص التي تنشده وفق الاشتراطات والضوابط التي حددتها الموافقة المبدئية الصادرة في‏10/1/2007‏ ـ وهو القرار المطعون فيه الاول ـ قد صدر صحيحا بمنأي عن الإلغاء‏.‏

ولايشفع للشركة المدعية في هذا الصدد قولها بأن موافقة وزارة البترول المدعي عليها الثالثة لتوفير احتياجات مصنعها من الطاقة لاتصدر الا بعد حصولها علي ترخيص انشاء المصنع‏:‏ ذلك لأن هذا القول جاء مرسلا ولم تقدم الشركة المدعية الدليل علي صحته ولايكفي لاثبات ذلك اختصام هذه الوزارة المدعي عليها الثالثة في الدعوي إذ إنه كان ينبغي علي الشركة المدعية أن تسعي الي الحصول علي هذه الموافقة حتي تستطع أن تثبت رفض الوزارة المدعي عليها الثالثة في منحها هذه الموافقة وحتي يتسني للمحكمة أن تبسط سلطانها في هذا الشأن وأن تقدر ما اذا كان الحصول علي هذه الموافقة من الأمور المستحيلة أو الصعبة علي الشركة المدعية فتنظر في مدي صحة التكليف بالحصول علي هذه الموافقة استنادا علي قاعدة لاتكليف بمستحيل أو أن يكون رفض الوزارة المدعي عليها الثالثة يشكل قرارا اداريا يطعن عليه بدعوي الالغاء فتنظرها المحكمة وتراقب صحته وتنزل بشأنه حكم صحيح القانون واذا ثبت أن الشركة المدعية لم تسع للحصول علي هذه الموافقة ولم تقدم دليلا علي هذه السعي كم أنها لم تستوف الشرط الخاص بالمعدات المشار اليه‏.‏ وبالتالي ينتفي في حقها استكمال مقومات المركز القانوني حيال الموافقة المبدئية المشار اليها واللازم لمنحها الترخيص الذي تنشده من هذه الدعوي‏.‏

وأما بالنسبة للقرار اللائحي الصادر في‏31/7/2007‏ بتعديل الاشتراطات والضوابط اللازم تحققها لمنح الشركات تراخيص مصانع الاسمنت‏,‏ فإن هذا القرار في ظل الوقائع التي صدر في ظلها‏,‏ والغايات التي استهدفها‏,‏ والمعايير التي قررها‏,‏ والقواعد التي ارتكن عليها‏,‏ يتضح أنه هو الآخر قد صدر صحيحا وفي نطاق السلطات والاختصاصات المقررة قانونا للهيئة المدعي عليها الاولي والسالف بيانها ذلك لأن الثابت أن هذا القرار قد صدر بناء علي قرار المجلس الاعلي للطاقة الصادر بتاريخ‏20/6/2007‏ السالف بيانه وبعد أن تقدمت في ظل المعايير والاشتراطات السابقة علي هذا القرار أربعة وخمسون شركة لأجل الترخيص لها في انشاء وتشغيل مصانع الاسمنت الرمادي وذلك بالاضافة الي أثني عشر مصنعا قائمة بالفعل وتعمل في انتاج الاسمنت وأن ما اشترطه قرار المجلس الاعلي للطاقة المشار اليه من تحديد عدد تراخيص مصانع الاسمنت بأربعة عشر ترخيصا والذي قيد سلطة الهيئة في منحها التراخيص للشركات المتقدمة للحصول عليها‏,‏ كان من أجل تحقيق مصلحة عامة ذلك لأن هذا النوع من الصناعة يتسم بأنه كثيف الطاقة‏,‏ ملوث للبيئة‏,‏ مما يستلزم تدخل الدولة لضبطه بالضوابط الكفيلة لعدم احداث تأثيرات علي طاقات الدولة واستنزافها والمحافظة علي البيئة من التلوث‏.‏

وإنه لايعيب هذا القرار اللائحي أنه تضمن الزام الشركات المتقدمة للتأهيل أن تدفع تأمينا قدره ثلاثين مليون جنيه في هذه المرحلة يزاد الي مائة مليون في مرحلة المزايدة التي لايدخلها سوي الشركات المتأهلة‏,‏ كما لايعيبه ايضا اشتراطه أنه في حالة زيادة الشركات المؤهلة عن العدد المطلوب يتم طرح التراخيص بينها في مزايدة‏:‏ لما في ذلك من تحقيق أكبر قدر من الشفافية والعدالة بين المتنافسين علي الحصول علي هذا النوع من التراخيص اضافة الي أن التأمين الغرض منه اثبات الجدية والحد من اعداد السماسرة الذين يتاجرون في تراخيص مصانع الاسمنت‏,‏ واذا خلت الاوراق مما يفيد أن هذا القرار قد شابه عيب اساءة استعمال السلطة‏,‏ وأن ماذكرته الشركة المدعية في هذا الشأن من قبيل الأقوال المرسلة التي لم تعضد بما يرفعها الي مصاف الادلة والبرهان‏,‏ الامر الذي مؤداه أن يكون هذا القرار قد صدر صحيحا متفقا مع الواقع والقانون بمنأي هو الآخر عن الالغاء‏.‏

ومن حيث انه عن طلب التعويض‏:‏ فان قضاء المحكمة الادارية العليا قد جري علي أن‏:‏ الزام جهة الادارة بالتعويض عن قراراتها الادارية لايتأتي الا بتوافر أركان مسئولية جهة الادارة عن تلك القرارات وذلك بتحقيق اركانها الثلاث‏:‏ الخطأ والضرر‏,‏ وعلاقة السببية بينهما‏,‏ ويتحقق الخطأ بأن يكون القرار الاداري المترتب عليه الضرر غير مشروع وذلك بأن يكون مشوبا بأحد عيوب القرار الاداري حسبما حددها قانون مجلس الدولة رقم‏47‏ لسنة‏1972‏ بأن يكون مخالفا للقانون أو تفسيره أو تأويله أو مشوبا بعيب عدم الاختصاص أو الانحراف بالسلطة أو اساءة استعمالها‏.‏

‏(‏حكم المحكمة الادارية العليا الطعن رقم‏2227‏ لسنة‏33‏ ق ـ جلسة‏9/5/1992).‏

وحيث انه ثبت فيما تقدم سلامة القرارين المطعون فيهما‏,‏ وعليه ينتفي تحقق ركن الخطأ‏,‏ وتفتقد المسئولية التقصيرية الموجبة للتعوض لأحد اركانها وبالتالي لاتكون والحال كذلك قائمة علي سند من الواقع والقانون‏.‏

وبناء علي ماتقدم تكون الدعوي الماثلة غير قائمة علي سند صحيح مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضها‏.‏

وحيث أنه من خسر الدعوي فانه يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة‏(184)‏ مرافعات‏.‏

فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة‏:‏ بقبول الدعوي شكلا ورفضتها موضوعا والزمت الشركة المدعية المصروفات‏.‏